مجموعة مؤلفين
156
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأمر الأوّل - عالميّة الرسالة : الرسالة الإسلاميّة - وهي التي تمثل قيمومة اللَّه على الإنسان لبناء الحياة الفرديّة والاجتماعيّة - رسالة عالميّة تهدف إلى هداية البشر جميعهم ، قال اللَّه تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » « 1 » . وقال : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 2 » . وقال تعالى : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 3 » . وقال تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 4 » . ومن الواضح أنّ هذه الرسالة لم ينقض دورها برحلة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وحملتها ليسوا ممن عاش في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو القرون الأولى من بعده صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، كما أنّ القيام بمهمّة حمل الرسالة إلى جميع البشر لا ينفكّ عن خوض المعارك والقتال غالباً . الأمر الثاني - خطاب اللَّه إلى كافّة المسلمين بجهاد الكفّار والمشركين : آيات قتال الكفار والمشركين والتي نزلت نزولًا متناسباً مع مرحلة الإنذار العالمي ودعوة جميع الناس إلى الرسالة الإسلاميّة ، هي آيات عامّة ومطلقة ليس الخطاب فيها موجّهاً إلى جماعة دون جماعة ، ولا هي مخصوصة بالمسلمين الأوائل ؛ لعدم ذكر القيد فيها ، ولأنّ الخطاب غير مختصّ بالمشافهين ، ولقاعدة اشتراك الجميع في التكليف الشامل لعصر الغيبة . الأمر الثالث - عدم اشتراط العصمة في قيادة العمليّة الجهادية ، أو أن تكون بأمر المعصوم : فالآيات مطلقة وعامّة وغير مقيّدة أو مخصوصة بأمر المعصوم أو مباشرته وإذنه ففي الصدر الأوّل كان الجهاد يقع بأمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) الفرقان : 1 . ( 2 ) الأنبياء : 107 . ( 3 ) السبأ : 28 . ( 4 ) التوبة : 33 .